الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
35
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
يعظّمونه ويكبّرونه ويخضعون أمامه وقبال علومه وسعة اطلاعه وبصيرته : والحاصل أنه رجل علمىّ دينىّ قليل النظير بين القدماء من أصحابنا فضلا عن المتأخرين « رضوان اللّه عليهم أجمعين » ، فهو نزل بقم بعد إلحاح واصرار من أكثر الطبقات وخصوصا من علماء البلدان طهران عاصمة إيران وغيره . ولمّا احسّ زعماء الحوزة العلميّة شدّة الاحتياج من جوانب مختلفة إلى زعامة هذه الشخصيّة العظيمة مع موقعية الخطيرة وانّه هو الذي يتمكن من جمع الشمل ولمّ الشعث وحفظ جامعة الشيعة ودفع كيد المفسدين وبغى الظالمين عن حريم الاسلام والمسلمين ، فاستدعوا من حضرته التشرف بقم والإقامة بها ، فاستجاب دعوتهم ونزل بقم وشرع في التدريس والإفاضة وتربية الطلاب وتهذيبهم وتشويقهم وبسط العلوم الاسلامية بالتدريس والتأليف واخراج آثار الماضين من الخبايا وتجديدها واحيائها بالطبع والنشر وحفظها من الانطماس والاندراس ولولا اهتمام جنابه بحفظ كتب الاخبار ومتون الفقه والتأليفات الباقية من أعاظم القدماء وبيان عظمها وإرائة موقعيتها لم يكن اليوم ذكر من هذه الآثار : بل كانت تعامل معاملة بعض المكتوبات والمخطوطات غير المفيدة من جعلها محل أدوية العطّارين وظرفا لا متعة الكسبة والتجّار ولو اشترى لا يشترى الّا بثمن بخس فله حق عظيم على العلم والعلماء : وهو قدس سره لم يكتف بذلك فقط بل شرع باصلاح أمور الشيعة بل المسلمين في جوانب مختلفة فاستقام بجهده كل معوج واندمل بيده كل جرح وبالغ في حفظ كيان الدين حتى نشر لواء الاسلام من الشرق إلى الغرب فأصبحنا وقد علا ذكرنا وذكر ديننا وسماحة روحانيتنا في أقصى نقاط العالم في آسيا وآفريقا والاروبا وأمريكا وهيّأ أسباب التبليغ والترويج فوق مقدوره وجاهد في اللّه حق جهاده